السيد هاشم الهاشمي

45

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

الفص الأول : قيمة المعرفة عقد الشيخ الصدوق بابا خاصا في كتابه ( عيون أخبار الرضا عليه السلام ) تحت عنوان ( ما جاء عن الرضا عليه السلام في الايمان وإنه معرفة بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ) أورد فيه ستة أحاديث بهذا المضمون ، ونكتفي بذكر واحدة منها لما لها علاقة بمحل بحثنا في هذه المسألة . قال الشيخ الصدوق : حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد البزاز ، قال : حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان الغازي ، قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عليهم السلام ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي الباقر ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الايمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان ) . قال حمزة بن محمد العلوي ( رضي الله عنه ) ، وسمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : وسمعت أبي يقول : وقد روى هذا الحديث عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح ، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام مثله . قال أبو حاتم : لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرأ ( 1 ) . وهذا الحديث يؤكد على أن قوام الايمان على ثلاثة أمور هي : التصديق والعقد القلبي ، والاقرار أو التلفظ باللسان ، والعمل . ومما لا شك فيه أن الآيات والروايات قد أطبقت على ضرورة عدم الانفكاك بين الاعتقاد القلبي والعمل ، قال تعالى : ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) ( 2 ) ، وقال عز وجل : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) ( 3 ) ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : ( الايمان ما وقر في القلوب وصدقته الاعمال ) ( 4 ) ، وروي عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال : ( الايمان والعمل أخوان توأمان ورفيقان لا يفترقان ، لا يقبل الله أحدهما إلا بصاحبه ) ( 5 ) ، واعتبرت بعض الروايات صدور العمل لا عن الاعتقاد الحق من النفاق . كما أكد القرآن الكريم أيضا

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 227 ، ح 5 . وكذلك روى مثله في معاني الأخبار : ص 186 ، ح 2 . وراجع أيضا أمالي الطوسي : ص 36 ، ح 39 ، ص 448 ، ح 1001 - 1004 ط دار الثقافة ) . ( 2 ) الآية 75 من سورة طه . ( 3 ) الآية 9 من سورة يونس . ( 4 ) البحار : ج 50 ص 208 . تحف العقول : ص 276 . ( 5 ) غرر الحكم : ص 55 .